ابراهيم بن عمر البقاعي
271
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور
( فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً ) ، فقال عمر رضي الله عنه : ما أعلم منها إلا ما تعلم . ففهم عدة الِإعلام بعد ذكر ما لزم منه ظهور الدين ، من الأمر بالاستغفار ، لأن الله تعالى جعل للأمة أمانين من عذابه ، أحدهما : وجوده - صلى الله عليه وسلم - فيهم . والثاني : وجود الاستغفار . ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) . فلما كرر الأمر بالاستغفار الذي هو الأمان الثاني في السورة التي نزلت عليه - صلى الله عليه وسلم - في حجته بعد نزول ( اليوم أكملت لكم دينكم ) . كان مشعراً بأن الأمان الأول انقضى زمانه ، وأنه ينبغي للأمة المواظبة على الأمان الثاني ، والاجتهاد فيه ، وأكد لهم الأمر بذلك ، بتوجيه الخطاب فيه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، لأن أمر الرئيس أدعي إلى امتثال أتباعه والله الموفق . وروى عبد بن حميد عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن هذه السورة أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوسط أيام التشريق بمنى ، وهو في حجة الوداع ( إذا جاء نصر الله والفتح ) حتى ختمها ، فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه الوداع